ملا محمد مهدي النراقي
390
جامع الأفكار وناقد الأنظار
العدم إذا أضيف إلى شيء فله وجود في الذهن ؛ فيكون شيئا ويصحّ تعلّق القدرة به - أي : باستمراه - . وبذلك يندفع ما ربّما يتوهّم أن يورد في هذا المقام : انّ العدم بما هو عدم إذا لم يكن شيئا ولم يصحّ أن يكون متعلّق القدرة فلا تكون له صفة وجودية / 88 MB / - وهي الاستمرار واللااستمرار - ، لأنّ اللاشيء المحض لا تكون له صفة وجودية وإلّا يلزم خلاف الفرض . وعلى ما ذكر من التفرقة بين العدم المطلق والعدم المضاف وكون عدم الفعل عدما مضافا يمكن أن يقال في جواب الشبهة : أوّلا : انّه إن أريد بالعدم العدم بما هو عدم فهو لا شيء محض لا يصحّ أن يكون متعلّق القدرة وليس فيه فعل وصفة وجودية ليصحّ تعلّق القدرة به ، لأنّه ليس إلّا الانتفاء المحض ، إلّا انّ عدم الفعل وعدم الشيء ليس من هذا القبيل ؛ وإن أريد به العدم المضاف فهو شيء من الأشياء ويصحّ أن يكون متعلّق القدرة . واعلم ! انّ الشبهة المذكورة لا خصوصية لها بالقدرة بالمعنى الثالث - أي : القدرة الملزومة لحدوث العالم الّتي تفرّد باثباتها المليون ؛ بل لا خصوصية لها بقدرة اللّه تعالى - ، وانّما هي شبهة لنفى القدرة مطلقا ، بحيث لو تمّت لدلّت على نفى قدرة العباد ونفي قدرة اللّه مطلقا - أي : سواء كانت بالمعنى الثاني الّذي قال به الحكماء ، أي : صحة الفعل والترك بالنظر إلى الذات ؛ أو بالمعنى الثالث الّذي تفرّد باثباته المليون ، أي : القدرة المستلزمة لحدوث العالم - . لأنّه إذا صحّ ما قيل في الشبهة - : انّ العدم نفي محض فلا يصحّ كونه متعلّقا للقدرة - يظهر منه انّ القول بامكان الترك بالنظر إلى الذات غير صحيح ، لأنّ الترك بمعنى العدم ، فلا يكون متعلّقا للقدرة . ويظهر منه أيضا انّ عدم العالم في بعض الأوقات بالقدرة والاختيار غير صحيح ، لأنّ العدم لا يكون متعلّقا للقدرة فيكون العالم معدوما في وقت عدم لا يكون بقدرة اللّه - تعالى - . وأيضا : الجواهر الحادثة بقدرة اللّه - تعالى - عدمها ازليّ بزعم الحكماء أيضا ، فيلزم / 84 DB / أن لا تكون مقدورة للّه - تعالى - بالنظر إلى ذاته بمعنى كونها ممكنة الصدور واللاصدور بالنظر إلى ذاته - تعالى - ، لأنّ عدم صدورها لا يكون متعلّقا للقدرة . والحاصل انّ الشبهة المذكورة لا يجري في نفي مطلق القدرة سوى القدرة بالمعنى